محمد نبي بن أحمد التويسركاني
417
لئالي الأخبار
عليه السّلام قد ظهر عليه اما يقظة واما نوما واقدره على تلك الأفعال وكان يعطى الناس الرخص في صنع تلك الأفعال وذلك بأن يبصق في فم من أراد تعليمه فيصير قادرا على تلك الأفعال ولما وردت في حوالي تلك الأوقات إلى بلادنا الجزائر اجتمح جماعة من أهل نحلتنا وأوقدوا نارا ودخلوها فلما خمدت خرجوا وثيابهم سالمين فكيف يكون مثل هذا ؟ . قلت : ان هذا وأمثاله مما لا مدخل له في علم السحر والشعبدة نعم يجوز ان يكون السبب في صدوره من شيعتنا وأقدار اللّه تعالى لهم عليه كسر شوكة مخالفينا فإنهم كانوا يفتخرون بهذا على أهل مذهبنا زمانا طويلا وربما ضعف اعتقاد بعض عوام مذهبنا من أن مذهب الجمهور إذا كان باطلا كيف أجرى اللّه تعالى هذه الأفعال على أيديهم ولم يعلموا ان جريان مثل هذا على يدي كفار الهند ونحوهم أشد وأكثر من هذا فلما كان سببا لافتخار مخالفينا ولضعف اعتقاد بعض عوامنا اجراه اللّه على يد بعض شيعتنا لأجل ذلك ومن ثم لم يجره الا على يدي عوام مذهبنا الذين لا يعرفون علما ولا عملا كاملا ليعلم أن هذا واضرابه مما لا مدخل له في حقية الأديان وبطلانها وبالجملة فالتصوف ليس في لبس ثياب الصوف واجتناب الثياب الفاخرة ولا في أكل الشعير وترك ما أنعم اللّه به من اللذات وانما التصوف العمل بأوامر الشرع ونواهيه وترك شبهاته والزهد فيها . قال الصادق عليه السّلام : ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا تحريم الحلال بل الزهد في الدنيا ان لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند اللّه وقال أمير المؤمنين عليه السّلام الزهد في الدنيا قصر الامل وشكر كل نعمة والورع عن كل ما حرم اللّه . أقول : قد مر في الباب الأول في لئالى الزهد وفي لئالى أحوال الزاهدين بعدها ما يغنيك عما سواه ومرت في آخر الباب الثاني الإشارة منا إلى مساوى هؤلاء وأضرابهم الذين اختلت طريقتهم خذلهم اللّه تعالى . في سبب كثرة مال قارون ونسبته بموسى ( ع ) لؤلؤ : في نسبة قارون بموسى عليه السّلام وسبب كثرة ماله ومقدار مفاتيح خزائنه وخروجه على زينته قال بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى : « إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ